محمود سالم محمد
82
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
الإشادة بهم ، فذكر فضائلهم ، وأحقيتهم في الخلافة ، وكان رائدا في هذا الباب ، جعل من قصائده التي مدح بها بني هاشم مناظرات مثيرة في حقوق الهاشميين ، لا تعتمد كما هو الحال في الشعر - على العاطفة والإقناع العاطفي ، لكنها اعتمدت أولا على الإقناع العقلي . إن أول ما مدح به الهاشميين هو انتسابهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا ما جعله يمدح الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن ذكر النبي الأمين يدفع المرء دفعا إلى مدحه ، فتذكّر هذه الشخصية العظيمة يجعل من يتمثّلها لا يملك إلا أن يشيد بها ، وخاصة إذا كان مؤمنا مسلما ، ومنتميا إلى هذه الأمة التي يرجع فضل تكوينها إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فالكميت مدح الهاشميين في إحدى قصائده ، فلما وصل إلى انتسابهم إلى نبي الإنسانية قال : أسرة الصّادق الحديث أبي القا * سم فرع القدامس القدّام خير حيّ وميّت من بني آ * دم طرّا مامومهم والإمام أنقذ اللّه شلونا من شفيّ النّ * نار به نعمة من المنعام طيّب الأصل طيّب العود في ال * بنية والفرع يثربيّ تهامي صحيح أن الكميت لم ينشئ قصيدته هذه ، ولا قصائده الآخرى من أجل مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، وإنما كان مديحه للرسول الأمين مما استدعاه مدحه لآله ، لكنه لا يمدح آل البيت لذواتهم فقط ، وإنما يعلّل مدحه لهم بقرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لذلك فصّل في هذا المدح كما نرى ، فأشاد بذات النبي الكريم ، وفضّله على كل البشر ، وأشار إلى أثره في أمته ، وفضله على الإنسانية ، فجمع في مديحه بين المعاني الدينية والمعاني الاجتماعية التقليدية . ولم يخرج الكميت عن سنته هذه ، فهو يمدح الهاشميين حتى إذا وصل إلى ذكر قرابتهم من الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ يمدحه ، ففي قصيدة ثانية جادل في حق الهاشميين في الخلافة وحقهم في إرث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال بعد ذلك :